بنيامين التطيلي

401

رحلة بنيامين التطيلى

يهود العجم والقرائين في نواحي أذربيجان وما والاها ، اعتقادا منه أنهم أكثر سذاجة من سائر اليهود ، وذكر في كتابه أنه قائم على إنقاذهم ، وخاطبهم بأنواع المكر والخديعة . فمن بعض فصول كتبه التي يقول ابن عباس أنه رآها ، ما هذا معناه : « ولعلكم تقولون : هذا لأي شيء قد استفزنا ، لحرب أم لقتال ؟ . . . . لا . لسنا نريدكم لحرب ولا لقتال . بل لتكونوا واقفين بين يدي هذا القائم ، ليراكم هناك من يخشاه من رسل الملوك الذين ببابه . . . وينبغي أن يكون مع كل واحد منكم سيف أو غيره من آلات الحرب ، يخفيه تحت أثوابه » « 1 » . ويستمر ابن عباس في روايته ، إن يهود الأعاجم وأهل نواحي العمادية ( كذا ) وسواد الموصل قد استجابوا إلى دعوة داود ، ونفروا إليه بالسلاح المستتر ، حتى صار عنده منهم جماعة كثيفة . وكان الوالي لحسن ظنه به يظن أن أولئك القادمين إنما جاءوا لزيارة ذلك الحبر الذي قد ظهر لهم ، بزعمه في بلده إلى أن تكشفت له مطامعه ، وكان حليما عن سفك الدماء ، فقتل صاحب الفتنة المحتال وحده . أما الباقون فتناجوا مدبرين ، بعد أن ذاقوا وبال المشقة والخسارات والفقر . ثم ينتقل السموأل بن يحيى بن عباس إلى حديث لم يتطرق إليه بنيامين ، ونعني به أثر هذه الفتنة التي قامت في العمادية ، في يهود بغداد وصداها بين عامتهم ، فيقول :

--> ( 1 ) بذل المجهود ، ص 61 - 62 .